نذير حمدان
110
حكمة القرآن والحضارة
حكمة المشيئة الربانية تحدّي الإنسان الباطل والجهل والشرور ودفعه بحكمة إلى الشفاء والغنى والعلم والحق والخير . . . وإذا خاطبنا اللّه بمشيئة الشيطان الواعدة بالفقر الآمرة بالفحشاء فإنه خاطبنا أيضا بمشيئة اللّه وحده بالمغفرة والفضل الواسع ( البقرة 268 ) إن الخير والشر من مشيئة اللّه ، ولكن للمشيئة سننها الإلهية الحكيمة التي ترتقي بالإنسان نحو الخير الكامل والحق البيّن ، أو تهبط به نحو الشر البغيض والباطل الكريه ، ولذا فإن مشيئة الشر لا تقعده عن عمل الخير ولا تأمره بفعل المنكر ولا تجنبه الحق ، ثم إنها لا تحرمه من قواه الحسية والمعنوية ولا تقعده عن طلب العمران المادي والروحي والعلمي ، ألم يأمر اللّه تعالى بالقسط ( الأعراف 29 ) ، وألّا نعبد سواه ( يوسف 40 ) ؟ ، ألم يدعنا اللّه إلى النجاة ( غافر 41 ) وإلى الصراط المستقيم ( المؤمنون 73 ) ؟ أوليس اللّه يدعو إلى دار السلام ( يونس 25 ) ويقضي بالحق ( غافر 20 ) ويطلب منا الدعوة والاستقامة ( الشورى 15 ) والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ( النحل 125 ) . أو لا تفعل حكمة اللّه فعلها الموزون الخيّر الواسع في الإنسان والنبوات والتشريع والتاريخ والحضارات وفي خلق السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما ؟ إن ذلك كله مستمد بصورة الظاهرة والخفية من ( أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ) .